تروم هذه الأطروحة، التي تأسست مقتضيات تحقيق بحثها الميداني على اختيار مقصود لمدينة "كلميم" المتموقعة جغرافيا بالجنوب الشرقي للمغرب، الإجابة عن الأسئلة التالية:- لماذا نجد أكثر من طريقة للتعبير عن المكان؟- كيف يعين الأطفال المغاربة الذين يتراوح سنهم بين: ست (6) و تسع (9) سنوات، ممن يتكلمون الدراجة المغربية، والأمازيغية (تشلحيت)، والفرنسية، توجههم المكاني ارتباطا بهذه اللغات الثلاث؟- وما هي العوامل التي تؤثر على هذا التوجيه؟ تكمن أهمية هذه الأطروحة في إنجاز تحليل للمفردات الخاصة بالمكان في هذه اللغات الثلاث. وحيث ينزع التحليل المقرر فيها لتحديد نوع التوجيه المكاني المقترن بالإطار الخاص بالمرجع المكاني الذي يفضل التلاميذ والأساتذة المغاربة استعماله على حد سواء. لأجل ذلك، تم اعتماد دراستين ميدانيتين اثنتين؛ ارتكزت الأولى على مهمة "التوجيه"، وتم تطبيقها على عينة من التلاميذ الذين تتراوح أعمارهم بين ست(6) وسبع (7)سنوات، وثمان (8)وتسع (9) سنوات. وإذا كانت النتائج المتوصل إليها في هذه الدراسة، ارتباطا بكل اللغات المعتمدة في البحث، تؤكد أن نمط التوجيه الذي يستعمله التلاميذ قد تعرض لتأثير التمدرس المرتبط بالسن وبمدة التمدرس؛ فإن النتائج، المرتبطة بكل لغة على حدة، توضح أن هناك تأثيرا خاصا على نمط التوجيه المكاني المُسْتَعْمَل سببه نوع المؤسسة التربوية نفسها. َأما الدراسة الثانية التي ارتكزت على مهمة "موضعة الأجسام" وتشكلت عينتها من أساتذة التعليم الابتدائي، فقد أظهرت نتائجها ارتباطا بكل اللغات المعتمدة في البحث، أن الأساتذة ينزعون نحو اعتماد نفس النمط من التوجيه. وهو ما مكننا من رصد المشاكل المرتبطة بتعليم المفاهيم المكانية، وتعلمها.تنفتح أبحاث من هذا النوع على إقرار أهمية الأخذ بعين الاعتبار القيود المتصلة بالتطور المعرفي، وأنماط اكتساب اللغات وتعلمها، وبالقيود المتصلة بالأنساق اللسانية، على وجه مخصوص، ارتباطا بدراسات تجعل من القيمة الثقافية، وبين الثقافية سياقا لها، ومتغيرا دالا فيها أيضا.