لا تخص المعلومات عن العمل والمهن الشباب وعائلاتهم فحسب المهجوسين بالتزود بوسائل الحصول على عمل يستجيب لمستوى طموحاتهم، بل تخصّ أيضاً الدولة، المسؤولة عن تطوير سياسةٍ شاملةٍ للتربية والتأهيل، وعن وضع سياسة لدعم الاقتصاد والاستخدام؛ كما تخص الشركات، التي تواجه التغيرات التقنية والتدهور السريع للمعارف التقليدية؛ وكذلك الجامعات والهيئات المكلفة بالتأهيل والتي يتوجب عليها تكييف برامجها للتوافق مع عروض العمل؛ وهي تخص أخيراً الجمعيات المهنية لأرباب العمل ونقابات العمال. ينبغي التمييز بين مهمة تصنيف التسميات وتطويرها، بإنتاج إحصاءات وتعيين النواقص، وبين مهمة تطوير فهارس المهن والبطاقات الخاصة بها، كأدواتٍ لرصد المهن الناشئة ومراقبة إدارة الحراك التي تسمح بتنظيم أفضل للعلاقة بين المهنة والاستخدام. تضع هذه المقدّمة أرضية للتفكير بهدف تعيين محاور النقاش؛ فهي تطرح مسألة صعوبة اندماج الخريجين في سوق العمل ورهانات التأهيل المهني، ومن ثم تطرح الطريقة التي عالجت بها بعض الدراسات اللبنانية إشكالية العلاقة بين التأهيل والتشغيل. ويتيح قطاع السياحة على سبيل المثال، كقطاع نشاطٍ يشهد تحوّلاً ملحوظاً، في الآن نفسه إبراز طريقة تحليل باحثي مركز الأبحاث والدراسات عن الكفاءات CEREQ (انظر الجزء الرابع) لهذه التحولات وانعكاساتها على الحاجة إلى التأهيل والجهود التي تبذلها بعض المؤسسات اللبنانية لتكييف عروض التأهيل الخاصة بها. وفي الختام تطرح هذه المقدمة التحديات التي تواجه إقامة مرصدٍ للمهن.